الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
50
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأين أمّك ، وأين أخوك ، وأين جارك ، وأين قهارمتك ، وأين فلان وفلان قال : كلّهم ماتوا فقال : أما علمت أنّهم رسلي إليك ( 1 ) « كم علّلت بكفّيك » أي : كم عالجت المعلولين وخدمتهم بشخصك . « وكم مرضت بيديك » أي ، التمريض : القيام على المريض . « تبغي لهم الشفاء » أي : تطلب لهم الشّفاء . « وتستوصف لهم الأطباء » أي : تطلب منهم وصف علاجه ، قال إبراهيم بن محمّد بن عرفة : رأيت عليّ بن العبّاس الرّومي يجود بنفسه ، فقلت له : ما حالك فأنشد : غلط الطيبب عليّ غلطة مورد * عجزت موارده عن الاصدار والناس يلحون الطبيب وانّما * خطأ الطبيب إصابة المقدار ( 2 ) وقال عتاهية محمّد بن أبي العتاهية : علل المريض من المنيّة * لا يعالجها الطبيب هذا ، وقال عيسى بن محمّد الطّوماري : دخلنا على إبراهيم الحربي وهو مريض - وقد كان يحمل ماءه إلى الطبيب وكان يجيء إليه ويعالجه - فجاءت الجارية وردّت الماء وقالت : مات الطبيب ، فبكى إبراهيم وأنشأ يقول : إذا مات المعالج من سقام * فيوشك للمعالج أن يموت ولبعضهم في طبيب : عليله المسكن من شؤمه * في بحر هلك ماله ساحل ثلاثة تدخل في دفعة * طلعته والنّعش والغاسل في ( الأغاني ) ، عن إسحاق الموصلي : لمّا مات أبوه قال : قال لي برصوما
--> ( 1 ) عرائس المجالس للثعالبي : 292 . ( 2 ) وفيات الأعيان لابن خلكان 3 : 361 .